أسئلة و اجوبة
مهمة لعموم الأمة
إعداد الفقير إلى الله تعالى
غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين
لقد أذنت للشيخ عبد الله بن جار الله أن ينقل من المطبوع من مؤلفاتي ما شاء بشرط أن لا يعلق شيئًا على ما نقله وأن يعتني بصحة النقل، وأسأل الله له التوفيق والقبول.
كتبه محمد الصالح العثيمين
في 7/ 1/ 1412هـ.
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الذي أرسله رحمة للعالمين وحجة على الخلائق أجمعين صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ومن سلك طريقهم واهتدى بهديهم إلى يوم الدين.
أما بعد فإن الأسئلة والأجوبة لها دور مهم في الثقافة الإسلامية وفي الفهم والإدراك والمعرفة ولدى الناس شوق إليها ورغبة فيها، لذا فقد سبق وأن أرسلت إليَّ جريدة "المسلمون" حوالي أربعين سؤالاً منوعة في مواضيع مختلفة وطلبوا مني الإجابة عليها فاستعنت بالله وأجبت عليها راجيًا نفعها ثم طلب مني إفرادها برسالة ليعم نفعها ويستفاد منها فأجبت إلى ذلك وأضفت إليها أسئلة وأجوبة عن الأضاحي وعيد الأضحى وأسئلة وأجوبة لفضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين بعد أن أذن لي بذلك وختمت بفوائد تتعلق بالفتوى من كتاب (أعلام الموقعين عن رب العالمين) لابن القيم وكلمة بعنوان (خطورة الفتوى في دين الله) وهي مستفادة من كلام الله تعالى وكلام رسوله e وكلام المحققين من أهل العلم اسأل الله تعالى أن ينفع بها من كتبها أو طبعها أو قرأها أو سمعها وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم ومن أسباب الفوز لديه بجنات النعيم وهو حسبنا ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
س1 هل تجمع صلاة العصر مع الجمعة للمسافر مع القصر أم لا؟
ج1:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد: إن كان المسافر مقيمًا في طريقه في بلد ما فإنه إذا صلى الجمعة لا يصلي العصر معها وإنما يصليها في وقتها.أما إن كان غير مقيم بل هو مستمر في سفره فلا مانع من صلاة العصر قصرًا بعد صلاة الجمعة.
س2 سمعت أن امتهان الحدادة والجزارة مكروه فهل هذا صحيح؟
ج2: امتهان الحدادة والجزارة جائز شرعًا ولا بد للناس منهما، وقد كان نبي الله داود عليه السلام حدادًا حيث كان يصنع الدروع التي تلبس في الحرب قال الله تعالى: }
وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ{ [الأنبياء: 80] فهذا العمل من نعمة الله الموجبة للشكر لله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه وقد قال تعالى: } اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ{ [سبأ: 13] دلت الآية على أن الشكر يكون بالعمل كما يكون بالقول.س2: تزوجت امرأة ثم طلقتها طلاقًا نهائيًا وقد مضى على طلاقنا الآن قرابة خمس سنوات فهل يحق لي الزواج منها مرة أخرى مع العلم أنها لم تتزوج بعدي حتى الآن.
ج: إذا كنت طلقت امرأتك طلاق السنة في طهر لم تجامعها فيه أو حاملاً مستبينًا حملها طلقة واحدة أو طلقتين، فلك الحق أن تتزوجها بعقد جديد، أما إن كنت طلقتها ثلاث تطليقات فإنها لا تحل لك حتى تتزوج زوجًا غيرك زواج رغبة ومحبة لا ليحلها لك، ثم يطلقها وتعتد منه، فلك الحق أن تتزوجها بعد ذلك.
س4: هل حديث الرسول e بما معناه من فقه لغة قوم عرفهم صحيح أم ضعيف؟
ج4: يروي بعض الناس حديثًا أو حكمة تقول:
«من تعلم لغة قوم أمن مكرهم»، وهذا ليس حديثًا ومعناه غير صحيح أيضًا فقد تعلم الناس لغة الكفرة من اليهود والنصارى وغيرهم من كفرة العرب والعجم ولم يأمنوا مكرهم كما هو الواقع.س5: إذا صلى المسلم النافلة قاعدًا فهل يجب عليه أن يقوم للركوع أم القيام سنة؟
ج5: إذا صلى المسلم النافلة قاعدًا من غير عذر فله نصف أجر صلاة القائم أما إن صلى جالسًا لعذر من كبر أو مرض فأجره كامل، ولا يلزمه القيام للركوع والسجود، أما صلاة الفريضة فيجب عليه أداؤها قائمًا مع القدرة.
س6: أنا متزوج من امرأة ولي منها أولاد وأريد التزوج من امرأة أخرى ولكن زوجتي رفضت زواجي إلا أن أطلقها وأنا أحبها ولا أريد طلاقها فما الحل؟
ج6: قال الله تعالى: }
فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً{ فلك الحق أن تتزوج زوجة ثانية وثالثة ورابعة بشرط أن تعدل بينهن في الطعام واللباس والمبيت وغير ذلك ما دمت آمنا من نفسك الحيف والجور، أما استطاعة العدل المنفية في قوله تعالى: } وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ{ [النساء: 129] فهي المحبة في القلب ولا يملكها الإنسان، وكان النبي e يقسم بين نسائه فيعدل ويقول: «اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك» يعني المحبة، وعليك أن ترضي زوجتك وتقنعها حتى تسمح لك بالزواج بأن هذا شرع الله وليس لها اعتراض عليه قال الله تعالى: } وَمَاس7: ما معنى قوله تعالى: }
وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا{ .ج7: سأل
اليهود أو المشركون الرسول e عن الروح ما هي؟ وما حقيقتها؟ فأنزل الله هذه الآية } قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي{ أي من الأمور الخفية التي لا يعلم حقيقتها ووصفها إلا الله تعالى: } وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا{ بالنسبة إلى علم الله تعالى وبإمكان السائل أن يراجع تفسير ابن جرير الطبري أو تفسير ابن كثير أو تفسير البغوي.س8: هل يعتبر من يملك روح الدعابة ويكون كثير التنكيت والطرف ولكن بدون أن يكذب أو يتكلم عن أحد بغيبة ولكنه يتعمد إضحاك جلسائه هل يعتبر ذلك داخلاً في حديث الرسول
«ويل للذي يحدث بحديث فيكذب ليضحك به القوم» رواه أحمد وغيره.ج8: كان النبي e يمزح ولا يقول إلا حقًا والوعيد الوارد في الحديث يتناول من يكذب في حديثه ليضحك به الناس على أنه ينبغي الإقلال من الضحك وأسبابه لقوله e «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيرًا» متفق عليه.
س9: ما حكم من لا يصلي إلا على سجادة الصلاة وكأنها شيء لا بد منه في صحة الصلاة؟
ج9: أجاب شيخ الإسلام ابن تيمية عن هذا السؤال بقوله }
وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ{ أما الصلاة على السجادة بحيث يتحرى المصلي ذلك فلم تكن هذه سنة السلف من المهاجرين والأنصار ومن بعدهم من التابعين لهم بإحسان بل كانوا يصلون في مسجده على الأرض لا يتخذ أحدهم سجادة يختص بالصلاة عليها "مجموع الفتاوى (22/ 163).س10 ما الفرق بين الفقير والمسكين؟
ج10: في ذلك خلاف والصحيح أنه إذا أفرد أحدهما دخل فيه الآخر وإذا ذكرا جميعًا فالفقير من لا يجد شيئًا أو يجد بعض الكفاية دون نصفها والمسكين من يجد أكثرها أو نصفها وقيل العكس والصحيح الأول.
س11: هل يوجد أحاديث عن الرسول e منسوخة وموجودة الآن في كتب الحديث؟
ج11: نعم توجد أحاديث منسوخة وموجودة الآن في كتب الحديث مثل حديث ترك الوضوء مما مست النار، ومثل النهي عن زيارة القبور قال عليه الصلاة والسلام «نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» رواه مسلم، وهذا خاص بالرجال لحديث:
«لعن رسول الله e زائرات القبور»، رواه أحمد والترمذي وقال حديث حسن صحيح، وذلك لقلة صبرهن وكثرة جزعهن، ومن الأمثلة على الأحاديث المنسوخة نسخ إباحة متعة النساء، ونسخ تحريم الرضاع بعشر رضعات إلى خمس رضعات معلومات.س12 ما حكم أكل الضب البري؟
ج12: أكل الضب حلال لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال:
«أكل الضب على مائدة رسول الله e »، متفق عليه والحديث يدل على حل أكل الضب.س13: كيف نوفق بين هذين الحديثين قوله e : «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر» متفق عليه وقوله e «فر من المجزوم فرارك من الأسد» رواه البخاري وغيره وما معنى هامة وصفر؟
ج13: الجواب أنه لا منافاة بين الحديثين والمراد بنفي العدوى ما كان يعتقده أهل الجاهلية من أن المرض ينتقل بنفسه من غير تقدير الله تعالى والطيرة هي التشاؤم بمرئي أو مسموع فنفاها الإسلام "والهامة" طائر يسمى "البومة" وكانوا يتشاءمون بها "والصفر" قيل: داء يكون في البطن وقيل كانوا يتشاءمون من شهر صفر فأكذبهم الله بقوله }
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ{ [القمر: 49] وأكذبهم الرسول e بقوله «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر» وأما قوله e «فر من المجزوم فرارك من الأسد» فأمر بتوقي المرض مثل قوله e «لا يورد ممرض على مصح» متفق عليه، وقال عليه الصلاة والسلام «إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تقدموا عليها وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا فرارًا منه» رواه البخاري ومسلم وغيرهما، وكل ذلك بقضاء الله وقدره، والعبد مأمور باتقاء أسباب الشر إذا كان في عافية كما أنه مأمور بفعل أسباب الخير.س14: ما حكم قراءة القرآن حفظًا لمن عليه جنابة؟
ج14: والجواب أنه لا يجوز للجنب قراءة القرآن لحديث علي رضي الله عنه قال: كان رسول الله e لا يحجبه وربما قال: لا يحجزه من القرآن شيء ليس الجنابة رواه أحمد، وأهل السنن ولفظ الترمذي:
«كان يقرئنا القرآن على كل حال ما لم يكن جنبًا»، وقال حديث حسن صحيح، انظر المنتقى من أخبار المصطفى (1/ 139).س15: ما حكم الصلاة وراء المتخلف عقليًا ويعرف إقامة وتأدية الصلاة؟
ج15: إذا كان يعقل ما يقول ويفعل في صلاته ويؤديها كاملة جازت الصلاة خلفه، فإن كان مجنونًا أو سكرانًا لم تصح الصلاة خلفه لعدم وجود شرط من شروطها وهو العقل.
س16: ما حكم الصلاة في حوض السيارة الواقفة؟
ج16: الصلاة في حوض السيارة الواقفة صحيحة إلا أنه يشرع للرجل المسلم أن يصلي مع جماعة المسلمين في المساجد التي بنيت لأجلها وشرع الأذان لأجلها }
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ{ [النور: 36] } إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ{ [التوبة: 18] فالذي يؤدي الصلاة في المساجد مشهود له بالإيمان، أما المرأة فيجوز لها أداء الصلاة في المسجد عند أمن الفتنة بها والأفضل لها أداؤها، في بيتها لأنها عورة وفتنة.س17 يقول السائل أنا أب لأربعة أولاد وأربع بنات وأنا كثيرًا ما أعطي الأولاد المال وغيره من المميزات الأخرى بحكم أن البنات لا يخرجن خارج البيت فهل علي ذنب في ذلك؟
ج17: إذا كان إعطاؤك المال للأولاد من أجل مصلحة تعود إلى الأسرة كلها كشراء اللوازم للبيت من الأطعمة والألبسة وغيرها مما ينفع الأسرة كلها فلا حرج عليك في ذلك، أما إذا كان إعطاؤك الأموال للأولاد لأمور تخصهم بها فلا يجوز تخصيصهم بذلك لقول رسول e «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» رواه مسلم، فالبنت ضعيفة وتحتاج إلى نفقة كالولد، تحتاج إلى اللباس والحلي وغير ذلك، وإذا أحب الإنسان أن يقسم ماله بين أولاده فيقسم على حسب الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين.
س18: لماذا لا تقال البسملة قبل سورة التوبة؟
ج18: للعلماء في ذلك ثلاثة أجوبة:
1- أحدها أن البسملة فيها أمان والسورة نزلت لرفع الأمان حيث قال تعالى: }
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ{2- الثاني أن الرسول e لم يؤمر بها.
3- الثالث أن الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا هل سورة الأنفال مع التوبة سورة واحدة أو سورتان لذا تركت البسملة بناء على قول من قال أنهما سورة واحدة، وفصل بينهما بفاصل بناء على قول من قال أنهما سورتان والله أعلم.
س19: سائل يقول لدي بنات وأريد أن أزوجهن كبار السن لأنهم أكثر حكمة وتجربة من الشباب وبالفعل زوجت واحدة منهن وهذا نابع من حبي لهن وحرصي على مصلحتهن فهل آثم في ذلك؟ مع العلم أن بناتي يردن التزوج بشباب وليس بكبار السن.
ج19: جزاك الله خيرًا على حرصك على تزويج بناتك، ويجوز لك أن تزوجهن بكبار السن بعد موافقتهن ورضاهن بدون إكراه، ولا يجوز لك تزويجهن بأحد إلا من بعد استشارتهن وإذنهن ورضاهن ولا يجوز إكراههن وإجبارهن على أحد، وينبغي للوالد أن يختار لتزويج بناته أصحاب الدين والخلق الكريم الملتزمين بتعاليم الإسلام الحنيف قال عليه الصلاة والسلام «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد» رواه الترمذي، وقال حديث حسن وإذا زوج الولي موليته على من لا تريده فهو آثم فعليه التوبة من ذلك واستباحتها إلا أن تريد البنت رجلاً منحرفًا في دينه أو خلقه فلوليها الحق في المعارضة والامتناع عن تزويجها منه فهي أمانة يجب حفظها ووضعها في مكان أمين وتزويجها صاحب الدين الذي إن أحبها أكرمها وإن أبغضها لم يظلمها.
س20: في كفارة اليمين: "إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم" فكيف تكون الكسوة وهل يكفي الثوب الواحد دون الإزار أو الغترة أو غيرها؟
ج20: تكون الكسوة بما جرى به العرف بين الناس بما يسمى كسوة، وتصح به الصلاة ويجمل لابسه كالثوب والفنيلة والغترة والسراويل.
س21: سائل يقول: "في مدينتنا لا يوجد سوى جامع واحد مسجد وهو بعيد جدًا عن مسكني ولا أستطيع الذهاب إليه إلا بالسيارة فهل يجوز لي الصلاة في البيت؟
ج21: ما دام أن المسجد بعيد جدًا عن مسكنك ولا تستطيع الذهاب إليه إلا بالسيارة فيجوز لك الصلاة في البيت ومن الأفضل لك أن تذهب إليه بالسيارة لتحوز الأجر العظيم والثواب الجسيم المرتب على أداء الصلاة مع الجماعة، وكذلك لعلك أن تتعاون مع الجيران على إيجاد مسجد قريب منكم في الحي تؤذنون فيه وتقيمون فيه الصلوات الخمس التي فرضها الله عليكم وعلى جميع المسلمين }
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ{ [النور: 36] } إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ{ [التوبة: 18] وقد أمر الرسول e ببناء المساجد في الدور -الأحياء- وأن تنظف وتطيب، رواه أحمد وأصحاب السنن «ومن بنى لله مسجدًا بنى الله له مثله في الجنة» متفق عليه.س22 ما حكم التخلف عن صلاة الجماعة بعذر أنه يكره الإمام لخلاف بينهما؟
ج22: صلاة الجماعة واجبة على المسلم المستطيع حضورها ولا يعذر في التخلف عنها إلا المريض ومن في حكمه، ولا يجوز التخلف عن صلاة الجماعة بحجة أنه يكره الإمام لخلاف بينهما بل ينبغي أن يصطلح هو وإياه ويتسامحا، فقد ورد في الحديث:
«أن الأعمال ترفع إلى الله في كل اثنين وخميس فيغفر لكل امرئ لا يشرك بالله شيئًا إلا امرءًا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال انظروا هذين حتى يصطلحا» رواه مسلم.فالشحناء من موانع قبول الأعمال.
نعم لو كان يكره الإمام الخلل في دينه ويكرهه لله لا لهوى نفسه فله أن يصلي في مسجد آخر ولو كان بعيدًا فيد الله مع الجماعة ومن شذ في النار.
س23: ما حكم الصلاة إذا كان أمام المصلي نار للتدفئة فقط؟
ج23: نص العلماء رحمهم الله أنها تكره الصلاة إلى نار ولو سراجًا أو شمعة أو دفاية لئلا يتشبه المسلم المصلي بعباد النار من المجوس وغيرهم كما نهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها لأنها تطلع وتغرب بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار فنهي المسلم عن مشابهتهم وإن كان يسجد لله ويصلي له.
والصلاة المنهي عنها في هذه الأوقات هي صلاة التطوع المطلق الذي لا سبب له، أما الفرائض والنوافل ذوات الأسباب فتؤدى ولو في أوقات النهي للأدلة الخاصة الواردة في ذلك مثل تحية المسجد وصلاة الكسوف وركعتي الطواف بالمسجد الحرام.
س24: سائل يقول: أسمع بعض المصلين يقولون بعد قول الإمام }
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ{ استعنا بالله فهل لهذه الكلمة أصل أم أنها بدعة؟ج24:
المأموم في الصلاة مأمور بالإنصات والاستماع لقراءة الإمام، فلا يشرع له أن يقول في صلاته قولاً غير مشروع لقول الله تعالى } وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ{ .قال الإمام أحمد أجمع الناس على أن هذه الآية في الصلاة أمر الله فيها بالإنصات والاستماع لقراءة القرآن ووعد عليه الرحمة، والآية وإن كان فيها أمر بالاستماع لقراءة الإمام في الصلاة إلا أن حكمها عام في الصلاة وغيرها والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، والعبادات توقيفية ليس لأحد أن يزيد فيها أو ينقص منها قولاً أو عملاً غير مشروع.
س25: سائل يقول: "اقترضت من شخص مبلغًا من المال ثم أعلمني بعد مضي أسبوع على اقتراضي منه المال أنه يريدني أن أزيد 20% على المبلغ نظير التأجيل فقلت إن هذا ربا وإنني لأجل تصرفك هذا لن أرد عليك مالك ولا حتى ربعه فهل تصرفي هذا جائز لكي لا أتعامل مع مرابٍ وأقع في الربا أم أن تصرفي خاطئ؟
ج25: يجب عليك أن ترد المبلغ الذي اقترضته إلى صاحبه بدون زيادة ولا نقصان، وفي الحديث:
«كل قرض جر نفعًا فهو ربا»، وهذا الحديث وإن كان فيه مقال إلا أنه مجمع على معناه.وفي الحديث الآخر:
«أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك» رواه الترمذي وأبو داود والدارمي وصححه الألباني.س26: ما حكم التسوك أثناء خطبة الجمعة؟
ج26: لا ينبغي استعمال السواك أثناء خطبة الجمعة بل ينبغي أن يستاك قبلها وبعدها ويمسك عن السواك في أثنائها لحديث:
«من مس الحصى فقد لغى»، رواه مسلم وغيره وليقبل بفكره وجميع جوارحه وحواسه إلى استماع الخطبة والاستفادة منها.س27: سائل يقول: إذا دخلت المسجد لصلاة الجمعة والمؤذن يؤذن فهل أصلي ركعتين تحية المسجد وهو يؤذن أو أنتظر فراغه وأصليهما أثناء الخطبة؟
ج 27: بل ينبغي أن تصلي تحية المسجد والمؤذن يؤذن ليتفرغ المصلي لاستماع الخطبة لأن إجابة المؤذن مستحبة واستماع الخطبة واجب وهذا في الجمعة خاصة أما إذا دخل المصلي إلى المسجد والمؤذن يؤذن للصلوات الخمس فلا يؤدي تحية المسجد حتى يفرغ المؤذن ويقول مثل ما يقول ويأتي بالذكر المشروع أثناء الأذان وبعده وبالمناسبة أذكر القراء الكرام أنه يستحب لسامع المؤذن خمسة أشياء:
1- أن يقول مثل قول المؤذن إلا في الحيعلتين فيقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله".
2- أن يصلي على النبي e .
3- أن يدعو له بالوسيلة والفضيلة والمقام المحمود.
4- أن يقول: رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيًا.
5- أن يدعو لنفسه فإن الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد وبالله التوفيق.
س28: سائل يسأل عن السحر هل هو موجود؟ وهل هناك سحرة يؤذون؟ وهل توجد طريقة لمقاومة السحر؟
ج28: والجواب نعم السحر واقع من السحرة بإذن الله، كما في الآية الكريمة من سورة البقرة وهي قوله تعالى: }
وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ{ [البقرة: 102] وأمر الله تعالى بالاستعاذة من شر السحرة بقوله: } وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ{ والرسول e سحر، حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله، وكان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن كما في كتاب الطب من صحيح البخاري ثم عافاه الله وشفاه.أما علاج السحر فيكون بأمرين: الأول: باستخراجه وإبطاله وإتلافه. والثاني: بالأدعية والتعوذات الواردة في الكتاب والسنة وهي من أنفع ما يكون مثل قراءة آية الكرسي في الصباح والمساء وعند النوم وبعد كل صلاة مفروضة، وقراءة المعوذتين كذلك قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس فإنه لم يتعوذ المتعوذ بمثلهما كما في الحديث الذي رواه النسائي عن عقبة بن عامر ومن التعوذات المفيدة النافعة في هذا الموضوع وغيره: "أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق" ثلاث مرات في الصباح والمساء، وكذلك يقول ثلاث مرات "بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم" في الصباح والمساء فإنه إذا قال ذلك لم يضره شيء بإذن الله مع الثقة به في ذلك، وكذلك من الممكن علاج السحر بالأدوية المباحة أما علاجه بسحر مثله فهو حرام لا يجوز لأنه من عمل الشيطان.
كما لا يجوز إتيان السحرة والمشعوذين وسؤالهم وتصديقهم للوعيد الشديد على ذلك، وبإمكان السائل والقارئ الكريم الرجوع إلى الرسالة التي جمعتها في هذا الموضوع بعنوان: "تذكير البشر بخطر الشعوذة والكهانة والسحر" "وتحذير المسلمين من أعمال السحرة والكهنة والمشعوذين" لعله أن يجد فيها ما يفيده.
س29: سائل يقول أحيانًا أثناء النوم أتعرض "للكابوس" وأشعر وكأن شيئًا جاثم على صدري وأشعر بضيق نفس وأصحو من النوم مذعورًا ومرهقًا فهل هناك أدعية وآيات قرآنية تقرأ قبل النوم للوقاية من ذلك؟
ج29: نعم والحمد لله هناك حصون منيعة وآيات قرآنية وأدعية نبوية كافية شافية بإذن الله ومنها قراءة آية الكرسي (الآية: 255) من سورة البقرة وهي: }
اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ{ إلى آخر الآية، أخبر النبي e في الحديث الصحيح المتفق عليه أن من قرأها عند النوم لا يزال عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح ومنها قراءة الآيتين الأخيرتين من سورة البقرة قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح المتفق عليه «من قرأهما في ليلة كفتاه» وهما قوله تعالى: } آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ{ إلى آخر السورة.ومنها أن يفعل كما كان النبي e يفعل كان إذا أراد أن ينام جمع كفيه وقرأ فيهما قل هو الله أحد والمعوذتين قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات كما في الحديث الذي رواه البخاري، وعلى المسلم أن يرجع إلى كتب الأذكار مثل كتاب الأذكار للنووي والوابل الصيب لابن القيم والكلم الطيب لابن تيمية فيستفيد منها الأذكار المشروعة للمسلم في اليوم والليلة مثل أذكار الصباح والمساء والنوم والانتباه والأكل والشرب وأذكار الدخول والخروج بالنسبة للمسجد والبيت والحمام إلى غير ذلك مما يحتاج إليه المسلم في يومه وليلته وقد لخصت منها رسالة مفيدة هي "زاد المسلم اليومي" مختصرة للحفظ ومقتصر فيها على أذكار وأدعية لا بد للمسلم منها في يومه وليلته ليحفظه الله بها من شياطين الإنس والجن ومن كل سوء إذا قرأها عن قناعة وإيمان وتصديق بها وبما رتب على قراءتها من الأمن والحفظ والسلامة من الشرور والآفات وقراءتها تزيد الإيمان وتطرد الشيطان.
س30: سائل سأل سؤالين الأول يقول كيف يرد على من يعترف بكتاب الله ولا يعترف بالأحاديث الواردة عن رسول
الله e
؟
السؤال الثاني ما هي السنة في الأذان يوم الجمعة هل هو أذان واحد أم أذانان؟
ج30: والجواب على السؤال الأول أنه يجب على المسلم أن يؤمن ويعترف بسنة رسول الله e كما يؤمن ويعترف بالقرآن لأن السنة هي المصدر الثاني للتشريع الإسلامي وهي شقيقة القرآن وهي تفسر القرآن وتبينه وتدل عليه وتعبر عنه وهي الوحي الثاني قال الله تعالى: }
وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا{ [الحشر: 7] وقال تعالى: } وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى{ [النجم: 3، 4] فطاعة الرسول e من طاعة الله ومعصيته من معصية الله وما أمر به الرسول فقد أمر به الله، وما نهى عنه الرسول فقد نهى الله عنه كما تقدم في الآيتين وقال تعالى: } وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ{ إلى قوله تعالى: } فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا{ [النساء: 64، 65] فأقسم سبحانه بنفسه الكريمة أنهم لا يؤمنون حتى يحكموا الرسول في كل شيء يحصل فيه اختلاف ثم لا يكفي هذا التحكيم حتى ينتفي الحرج من نفوسهم والضيق من قلوبهم ثم لا يكفي هذا التحكيم حتى يسلموا لحكمه تسليمًا بانشراح صدر وطمأنينة نفس وانقياد في الظاهر والباطن.وقال عليه الصلاة والسلام «لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته سريره يأتيه أمر من أمري مما مرت به ونهيت عنه فيقول لا أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه» رواه أحمد والترمذي وقال حسن صحيح، فقد حذر النبي e
في هذا الحديث عنا لاكتفاء بالقرآن عن الحديث، وقال عليه الصلاة والسلام «ألا وإني أوتيت القرآن ومثله مع -يعني: السنة-، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه وإن ما حرم رسول
الله e
كما حرم الله» رواه أبو داود بسند صحيح.
وأما الجواب على السؤال الثاني فهو أن السنة يوم الجمعة أن يؤذن لها أذانان الأول ليجتمع الناس والثاني بين يدي الخطيب والأذان الأخير هو الذي كان على عهد النبي e وصاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
وأما الأذان الأول فقد زاده أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه لما كثر الناس،،الدليل على ذلك: ما رواه البخاري في صحيحه عن السائب بن يزيد قال: كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد رسول الله e وأبي بكر وعمر فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثاني وقد قال عليه الصلاة والسلام عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح.
س31: سائل يقول إنه رأى شخصًا يصلي في نعليه ويسأل عن حكم الصلاة في النعلين؟
ج31: والجواب أن النبي e كان يصلي في نعليه كما في الحديث الصحيح المتفق عليه وقال: «خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم وخفافهم» رواه أبو داود والبيهقي.
وقال: «إذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعليه وينظر فيهما فإن رأى خبثًا فليمسحه في الأرض وليصل فيهما» رواه أحمد وأبو داود، وورد في الصلاة في النعلين عدة أحاديث في الصحيحين وغيرهما، فالصلاة فيهما سنة بشرط أن تكونا طاهرتين ونظيفتين.
س32 سأل سائل سؤالين:
الأول: يقول ما حكم من يغيب عن زوجته لأكثر من سنة بحكم العمل وكسب الرزق؟
والثاني: يقول ما حكم من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فهل يتمها جمعة أم كيف يفعل؟
ج32: الجواب على السؤال الأول أنه لا ينبغي للرجل أن يغيب عن زوجته أكثر من أربعة أشهر لأن الله حدد لمن حلف أن لا يجامع زوجته أربعة أشهر فإن رجع إليها في هذه المدة وجامعها إذا كان مستطيعًا وإلا أمر بطلاقها كما في الآيتين من سورة البقرة
[226، 227] فينبغي للرجل أن يصحب زوجته مع إن استطاع، وإن لم يستطع زارها في كل أربعة أشهر مرة، وقد روى مالك في الموطأ عن عبد الله بن دينار أن عمر بن الخطاب سأل ابنته حفصة كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها قالت ستة أشهر أو أربعة أشهر، فقال عمر لا أحبس أحدًا من الجيوش أكثر من ذلك.وأما الجواب على السؤال الثاني: فمن أدرك ركعة من صلاة الجمعة أتمها جمعة فإذا سلم الإمام قام وصلى ركعة ثانية وتمت صلاته لقوله e «من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة كلها» حديث صحيح رواه البخاري ومسلم أما إذا جاء المأموم وقد رفع الإمام رأسه من الركعة الثانية من صلاة الجمعة فله أن يدخل مع الإمام بنية صلاة الظهر ويتمها ظهرًا إذا كان قد دخل وقت الظهر بزوال الشمس، وإذا كانوا جماعة فلهم أن ينتظروا حتى يسلم الإمام من صلاة الجمعة ويصلوا الظهر أربع ركعات.
س33: سائل يقول هل يجوز الإحرام في الطائرة ومتى يكون الإحرام؟
ج33: والجواب أنه يجوز الإحرام في الطائرة بل يجب على من سافر إلى مكة وهو ناو الحج أو العمرة سواء كان سفره عن طريق البر أو البحر أو الجو يجب عليه أن يحرم من الميقات الذي يمر عليه، فإذا لم يكن على طريقه ميقات أحرم بمحاذاته كراكب الطائرة يتأهب للإحرام بالغسل والتنظف قبل ركوب الطائرة ثم بعد ذلك يلبس ثياب الإحرام فإذا حاذى الميقات لبى بما نواه من حج أو عمرة.
س34: سائل يقول إنه اتفق هو وامرأة على الزواج وكتبا عقدًا في ذلك بينهما، ويسأل عن الحكم حيث قالت له زوجتك نفسي على سنة الله ورسوله:
ج: 34: والجواب أن هذا العقد باطل وليس للمرأة أن تزوج نفسها ولا غيرها ففي السنن عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي e قال: «لا نكاح إلا بولي» حديث صحيح وقال عليه الصلاة والسلام «لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها فإن الزانية هي التي تزوج نفسها» أخرجه ابن ماجة من حديث أبي هريرة وسنده حسن، "انظر المنتقى من أخبار المصطفى (2/ 504، 506) وزاد المعاد في هدي خير العباد (101، 102).
س35: سائل له سؤالان أحدهما يقول إن زوجته تملك مبلغًا من المال وكانت تاركة مالها عنده وكان يخرج زكاته بعلمها، ثم بعد ذلك أخذت مالها منه ووضعته في البنك ولما ذكرها بأداء زكاته عند رأس الحول قالت إنه ليس لي مرتب حتى أزكي وطلبت منه أن يخرج زكاته من ماله ويسأل عن حكم ذلك.
ج35: والجواب أن كل مال يحول عليه الحول ويبلغ نصابًا فإنه يجب على صاحبه أن يزكيه ومقدار الزكاة ربع العشر أي من المائة (2.5) اثنان ونصف والزكاة ركن من أركان الإسلام الخمسة لا يجوز التساهل بها وهي تطهر المال وتنميه وتحل فيه البركة وتطهر صاحبها من رذيلة البخل والشح وتنمي حسناته وتكفر سيئاته، وقد ورد الوعيد الشديد على من منعها بأن ماله يكون حيَّة تطوقه في قبره ويوم حشره، وأنه يحمى على هذه الأموال في نار جهنم فيكوي بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، فيجب على زوجتك أن تزكي مالها كل سنة إذا كان يبلغ نصابًا وحال عليه الحول ليبارك لها فيه ولتحصل على فوائد أداء الزكاة ولتسلم من عقوبة مانع الزكاة.
س36 وأما سؤاله الثاني فيقول: إن عائلة أسرته لا تتحجب نساؤهم عن رجالهم ويختلطون بهن وهن سافرات ومتعطرات ومتبرجات بحجة أنهم أسرة واحدة ولما نهاهم عن ذلك أنكروا عليه وعادوه، وكانوا يجلسون جميعًا ويأكلون جميعًا وزعموا أن اعتزاله لهن يؤدي إلى التفرقة، ويسأل عن حكم الشرع في ذلك؟
ج36: والجواب عن ذلك معروف وهو أن الإسلام أمر بالحجاب للنساء وتسترهن عن الرجال وعدم اختلاطهن بهم وهن سافرات أو متعطرات لأنهن عورة وفتنة وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح «ما تركت بعدي فتة أضر على الرجال من النساء)» متفق عليه، فيجب على رجال الأسرة أن يتقوا الله في أنفسهم وفي نسائهم فلا يختلطوا بهن وهن سافرات فقد نهى سول الله e عن ذلك بقوله «إياكم والدخول على النساء» فقال رجل يا رسول الله أرأيت الحمو قال: «الحمو الموت». متفق عليه، والحمو قريب الزوج كأخيه وابن أخيه، وعمه وابن عمه، ويجب على النساء المسلمات المؤمنات بالله واليوم الآخر أن يحتجبن عن الرجال الذين ليسوا من محارمهن وأن لا يختلطن بهم ولا يتبرجن أمامهم ولا يتطيبن عند الخروج من بيوتهن حفاظًا على شرفهن وعرضهن وأخلاقهن ودينهن وسمعتهن وعملاً بكتاب الله وسنة رسول الله e حيث أمر بالحجاب ونهى عن السفور والتبرج وقد قال الله تعالى }
وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا{ [الأحزاب: 36].وأحيل السائل والقارئ الكريم إلى أدلة وجوب الحجاب وتحريم التبرج والسفور أحيله إلى رسالة الحجاب لكل من سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز والشيخ محمد الصالح العثيمين ففيهما بركة وكفاية ومقنع لطالب الحق.
س37: سائل يقول أن أخًا له توفي فقام أحد الأشخاص فبنى على قبره بناء بارتفاع متر تقريبًا ظنًا منه أن هذا القبر لقريب له، فهل يترك هذا البناء أو يهدمه؟
ج37: والجواب عن ذلك أنه يحرم البناء على القبور لأنه من وسائل الشرك ويجب هدم البناء الذي بني عليها فقد نهى رسول الله e أن يُقعد على القبر وأن يجصص "أي يبيض بالجص" أو يبنى عليه في الحديث الذي رواه أحمد ومسلم والنسائي عن جابر، وهذا النهي للتحريم.
س38: سائل يقول هل يصح للمرأة أن تصلي دون أن تلبس شرابًا يستر قدميها وهل يجوز لها أن تصلي وشيء من شعر رأسها ظاهر علمًا بأنه لا يوجد عندها في البيت أحد غير محرم؟
ج38: نعم يصح لها أن تصلي دون شراب فإن وجهها وكفيها وقدميها عورة في باب النظر وأما في الصلاة فيجوز لها كشفها إذا لم يرها أجنبي منها كما أشار إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالة "حجاب المرأة ولباسها في الصلاة ص6، 7، 11 ويجب عليها في الصلاة ستر رأسها كله ولا يجوز لها في الصلاة أن تكشف رأسها ولا غيره من جسدها ما عدا وجهها وكفيها وقدميها كما تقدم.
س39: سائل يسأل عن العطور المشتملة على الكحول؟
ج39: وقد أجاب على هذا السؤال سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز بقوله: إن هذا الطيب المعروف بالكلونيا لا يخلو من المادة المعروفة بـ "السبرتو" وهي مادة مسكرة حسب إفادة الأطباء فالواجب ترك استعماله والاعتياض عنه بالأطياب السليمة "من فتاوى مجلة الدعوة" (1/ 258).
س40: سائل يقول ما حكم إقراض "تسليف" الوالد؟
ج40: القرض من عقود الإرفاق والقربة التي ندب إليها الشرع واستحبها لحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن
النبي e
قال: «ما من مسلم يقرض مسلمًا قرضًا مرتين إلا كان كصدقة مرة» رواه ابن ماجة وابن حبان في صحيحه، وهو من باب التيسير على المعسر الذي نزلت به ضائقة مالية يقترض ليتوسع ويرد إذا أيسر ففيه تفريج عن أخيه المسلم وقضاء لحاجته وعون له فكان مندوبًا إليه كالصدقة عليه، وإذا كان هذا حكم القرض مع سائل الناس فهو مع الوالد أهم، وأفضل خصوصًا إذا كان له أولاد آخرون ينفق عليهم، إلا أنه إذا كان الولد غنيًا والوالد فقيرًا فإن كان الوالد يكتسب ما يكفيه، وإلا وجب على الولد الإنفاق على أبيه ويجوز للوالد أن يأخذ من مال ولده بالمعروف ما لم يُضر به لقوله e
: «إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم» رواه الترمذي وحسنه النسائي وابن ماجة وصححه غير واحد من أهل العلم.
س41: سائل يقول ما حكم الصلاة في الطريق إذا كان المسجد مزحومًا بالمصلين؟
ج41: الصلاة صحيحة في الطريق خصوصًا إذا كان المسجد مزحومًا بالمصلين والحديث الوارد في النهي عن الصلاة في قارعة الطريق لم يصححه أهل العلم والأصل في ذلك صحة الصلاة في جميع بقاع الأرض ما عدا الأماكن النجسة والمغصوبة والمقبرة لغير صلاة الجنازة، وأعطان الإبل قال عليه الصلاة والسلام:
«أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي» فذكر الحديث إلى أن قال «وجعلت ليَّ الأرض مسجدًا وطهورًا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل» الحديث متفق عليه وفي الحديث الذي رواه الترمذي «الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام».وهذه أسئلة نعرضها على فضيلة الشيخ/ محمد بن صالح العثيمين للإجابة عليها تتعلق بالمسح على الخفين.
س1:
بعض الناس يمسح على الكنادر، التي لا تغطي الكعبين فإذا أراد دخول المسجد للصلاة خلعهما وصلى بشرابه فقط، فهل فعله هذا صحيح أم لا؟ أرجو توضيح ذلك بالتفصيل مع العلم أن المسح قد وقع على طرف القدم من جهة الساق.ج1: إذا كان على الإنسان جوارب وكنادر فإن الأولى أن يمسح الجوارب حتى يكون الأمر سهلاً عليه وإذا مسح الجوارب وخلع الكنادر من فوقها لم يضره، أما إذا مسح الكنادر وطرف الجوارب من الساق فإنه عند كثير من أهل العلم إذا خلع الكنادر لا يعيدها، إلا بعد الوضوء كاملاً وعليه فيكون الأولى أن يمسح على الجوارب فيدخل يديه من تحت الكنادر ويمسح على الجوارب أو يخلع الكنادر ويمسح على الجوارب.
س2: هل يشترط في الممسوح عليه أن يكون ساترًا للكعبين، وأن يكون ثابتًا على القدم؟
ج2: قوله ساترًا للكعبين نقول فيه تفصيل إذا كان قد غطى الكعبين فإنه يمسح عليه، وإن كان مخرقًا ولو كان خفيفًا لأن القول الراجح أنه لا يشترط ستر جميع محل الغسل وأما إذا كان لا يصل إلى الكعبين ويسهل نزعه فإنه لا يمسح عليه وأما الثبوت على القدم فلا أظن أحدًا يلبس مالاً يثبت على القدم لأنه حينئذ لا يمكنه المشي فيه فلا بد من أن يكون ثابتًا على القدم إما بنفسه أو بربطه بشيء.
س3: هل يصح المسح على الجوربين بعد خلعهما ولبسهما وهو ما زال على طهارته لم يحدث؟
ج3: إذا كان على طهارته الأولى قبل المسح فلا حرج أن يخلعهما ثم يلبسهما على طهارته وأما إذا كان على طهارة مسح فيها فإنه لا يعيدهما إلا بعد أن يتوضأ ويغسل رجليه.
س4: إذا مسح المرء على شيء ثم خلعه فهل طهارته باقية أم لا، وإذا أراد أن يلبسه مرة ثانية هل يلزمه الوضوء وغسل رجليه أم لا؟
ج4: إذا خلع ما مسحه من جوارب أو كنادر فإن طهارته لا تنتقض بل تبقى حتى يوجد ناقض آخر لأنه لا دليل على انتقاض الطهارة بخلع الممسوح والأصل بقاء الطهارة لكنه لا يعيد اللبس مرة ثانية إلا بعد الوضوء كاملاً وغسل رجليه.
س5: ما هي شروط المسح على الخفين ومتى تبدأ مدة المسح على الخفين؟
ج5: يشترط للمسح على الخفين ثلاثة شروط:
أولاً: أن يلبسهما على طهارة.
ثانيًا: أن يكون المسح في المدة المحددة شرعًا.
ثالثًا: أن يكون في الحدث الأصغر لا في الأكبر والمدة يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر وتبتدئ هذه المدة من أول مسح بعد الحدث فما قبل المسح الأول لا يحسب عليه وبناء على ذلك لو تطهر الرجل لصلاة الفجر ولبس الجوارب وبقي على طهارته إلى الليل ولم يمسح إلا في الفجر من اليوم الثاني، فإن ابتداء المدة من الفجر في اليوم الثاني.
س6: رجل لبس الجوارب والخف "يعني الكنادر والشراب" على طهارة ومسح في صلاة الفجر على الكنادر والشراب وفي صلاة الظهر مسح على الشراب فقط، ما حكم ذلك، وهل يجوز أن يمسح عليهما جميعًا؟
ج6: حكم ذلك في المسألة الأولى: إذا مسح على الكنادر ثم خلعها ومسح على الجوارب فإن ذلك لا بأس به كما أنه يجوز العكس أيضًا مثل أن يمسح على الجوارب ثم يلبس عليها جوارب أخرى على طهارة فإنه يمسح الجوارب العليا وتكون مدتها من مسح الجوارب الأولى في الصورتين.
وحكم الثانية: أنه يجوز أن يمسح عليهما "أي الجوارب والكنادر" جميعًا وأن يمسح على الجوارب وحدها دون الكنادر، وعلى الكنادر دون الجوارب إذا كانت تعم أكثر القدم فإن كانت دون أكثر القدم مسح معها ما ظهر من الجوارب.
س7: رجل تيمم ولبس الخفين، هل يجوز له أن يمسح على الخفين إذا وجد الماء علمًا بأنه لبسهما على طهارة؟
ج7: لا يجوز له أن يمسح عليهما لقول الرسول e «فإني أدخلتهما طاهرتين» وظاهره أن الطهارة شملت الرجل وطهارة التيمم لا تشمل الرجل ولهذا لا بد أن تكون طهارته بالماء فإن تطهر بالتيمم فإنه لا يمسح على الخفين إذا وجد الماء.
س8: رجل لبس الخفين في السفر ومسح عليهما يومًا وليلة ثم انقضى السفر هل يكمل المدة ثلاثة أيام أم لا؟
ج8: لا يكمل المدة لأنه إذا وصل إلى الحضر بطلت أحكام السفر وعليه أن يخلع الجوارب ويتوضأ وضوءًا كاملا أما لو كان بالعكس مثل أن يمسح وهو مقيم ثم يسافر فإنه في هذه الحال يتم مسح مسافر إذا لم تنقض مدة الحضر قبل سفره.
س9: إذا شك الماسح على خفيه في ابتداء المسح فعلام يبني؟
ج9: إذا شك متى بدأ المسح فليبن على أقرب التقديرين فإذا شك هل مسح في الظهر أو العصر فهو في العصر لأن الأصل عدم المسح وكذلك لو شك هل ابتدأ المسح قبل سفره أو بعده فهو بعده.
س10: إذا انخلع جورب فهل تسقط مدة المسح عن الجورب الثاني.
ج10: إذا خلع جوربًا فإنه يجب أن يخلع الجورب الآخر عند الوضوء ويغسل رجليه لأن المسح إنما يكون على الجوربين جميعًا فلا يمسح على جورب والرجل الأخرى مكشوفة.
أسئلة وأجوبة تتعلق بالأضاحي وعيد الأضحى»س1: هل هناك آداب ينبغي لمن أراد أن يضحي أن يراعيها:
ج1:
من أراد أن يضحي فإذا دخل شهر ذي الحجة فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئًا حتى يضحي لحديث أم سلمة رواه مسلم قال العلماء والحكمة في ذلك أن يبقى كامل الأجزاء للعتق من النار.ولكن يجب أن يعلم أن من أخذ شيئًا من شعره أو أظفاره فلا يمنعه ذلك من الأضحية وعليه أن يستغفر الله ويتوب إليه.
س2 متى يبدأ التكبير بنوعيه المطلق والمقيد وما هي صفته؟
ج2: يبدأ التكبير المطلق من هلال ذي الحجة إلى آخر أيام التشريق ويبدأ التكبير المقيد من صلاة الفجر يوم عرفه إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، والمطلق يشرع في جميع الأوقات والأمكنة والأزمنة، والمقيد بعد أداء الصلوات الخمس المفروضة خاصة وصفته شفعًا الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
س3: هل هناك شروط معينة لا بد من توفرها في الأضحية؟
ج3: يشترط لها ثلاثة شروط:
الأول: بلوغ السن المجزي في الأضحية.
الثاني: السلامة من العيوب المانعة من الأجزاء.
الثالث: دخول وقت ذبحها فالسن المجزي من الإبل ما تمت له خمس سنين ومن البقر ما تمت له سنتان ومن الماعز ما تمت له سنة ومن الضأن ما تم له ستة أشهر.
وأما العيوب المانعة من الإجزاء فقد بينها رسول الله e بقوله: «أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والكسيرة
«الهزيلة» التي لا تنقى «أي لا مخ فيها» رواه أحمد وأهل السنن وصححه الترمذي.س4: ما هو الوقت المشترط لنحر الأضحية وما حكم ذبحها ليلاً؟
ج4: الوقت المشروع لنحر الأضحية من صلاة العيد إلى غروب شمس اليوم الثالث من الأيام التشريق اليوم الثالث عشر من ذي الحجة فتكون أيام ذبح الأضاحي أربعة: 1- يوم العيد.
2- وثلاثة أيام بعده ويجوز الذبح في الليل لأنه تابع للنهار والنهار أفضل.
س5: ما هي أيام التشريق وما الذي يشرع للمسلم فيها؟
ج5: أيام التشريق هي الأيام التالية ليوم النحر سميت بذلك لأنهم كانوا يشرقون فيها لحوم الأضاحي وهي اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة وهي أيام منى.
قال عليه الصلاة والسلام "أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل" رواه مسلم وهي الأيام المعدودات التي أمر الله فيها بذكره في قوله تعالى: }
وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ{ [البقرة: 203] وفي إخباره e أنها أيام أكل وشرب دليلٌ على أنها لا تصام كما ورد النهي عن صيامها في بعض روايات الحديث لأن الناس فيها في ضيافة الله عز وجل وفي قوله عليه الصلاة والسلام في هذه الأيام أنها أيام أكل وشرب وذكر لله إشارة إلى أن الأكل والشرب في أيام الأعياد وغيرها إنما يستعان به على ذكر الله وطاعته وذلك من تمام شكر النعمة.وذكر الله المشروع في هذه الأيام أنواع متعددة منها ذكر الله عز وجل عقب الصلوات الخمس بالتكبير في أدبارها بعد السلام من فجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من اليوم الثالث عشر المسمى بالتكبير المقيد فإذا سلم من الصلاة المفروضة.
قال: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
ومن ذكر الله تعالى في هذه الأيام ذكره بالتسمية والتكبير عند ذبح الهدي والأضاحي فيقول عند ذبحها بسم الله والله أكبر، ومن ذكر الله تعالى في هذه الأيام المباركة وغيرها ذكره عند الأكل والشرب فإن المشروع في الأكل والشرب أن يسمي الله في أوله ويحمده في آخره، قال عليه الصلاة والسلام «إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشربة فيحمده عليها» رواه مسلم، ومن ذكر الله عز وجل في هذه الأيام المباركة ذكره بأداء مناسك الحج من الوقوف بالمشاعر والطواف والسعي ورمي الجمار والتكبير عند ذلك، ومن ذكر الله تعالى في هذه الأيام المباركة ذكره بالتكبير المطلق فإنه يستحب الإكثار منه في أيام التشريق في جميع أوقاتها، فأيام التشريق يجتمع فيها للمؤمنين نعيم أبدانهم بالأكل والشرب ونعيم قلوبهم بالذكر والشكر، وبذلك تتم النعم فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات().
س6: ما هي الصفة المستحبة في توزيع لحوم الأضاحي؟
ج6: هي أن يأكل صاحبها منها ويهدي على الأقارب والجيران ويتصدق منها على الفقراء والمساكين لقوله تعالى: }
فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ{ [الحج: 28]، وقال النبي e : «كلوا وادخروا وتصدقوا» رواه مسلم، وقال عليه الصلاة والسلام «كلوا وأطعموا وادخروا» رواه البخاري، وهو أعم من الأول لأن الإطعام يشمل الصدقة على الفقراء والهدية للأغنياء.س7: متى يبدأ وقت صلاة العيد، وما هي الآداب والسنن التي ينبغي للمصلي أن يلتزم بها قبل الصلاة وأثناءها وبعدها؟
ج7: يبدأ وقت صلاة العيد بعد طلوع الشمس بحوالي ثلث ساعة أي بعد خروج وقت النهي عن الصلاة، ومن الآداب التي ينبغي للمصلي أن يلتزم بها قبل الصلاة، أن يغتسل وأن يتنظف ويتطيب الرجل خاصة ويلبس أجمل ثيابه، وأما المرأة فلا تتجمل عند الخروج إلى المصلى، ولا تتبرج ولا تتطيب بل تخرج في ثيابها العادية متسترة محتجبة لأنها عورة وفتنة، ويخرج إلى مصلى العيد إن شاء قبل طلوع الشمس وإن شاء بعده، وكان ابن عمر لا يخرج إلا بعد طلوع الشمس، وينبغي أن يذهب إلى مصلى العيد من طريق ويرجع من آخر اقتداء بالنبي e وأن يكبر من حين يخرج من بيته إلى أن تقام صلاة العيد، وأن يغض بصره عن النساء وأن تغض المرأة بصرها عن الرجال، وليحذر المسلم من الخيلاء والإسبال في الثياب الذي اعتاده كثير من الناس، فإنه من كبائر الذنوب المتوعد عليها بالوعيد الشديد، ويذهب إلى مصلى العيد ماشيًا إن كان قريبًا منه، ويؤدي صلاة العيد وغيرها من الصلوات بخشوع وحضور قلب وخوف ورجاء ورغبة ورهبة متعقدًا رؤية الله له وقربه منه، ولا يصلي نافلة قبل صلاة العيد ولا بعدها في موضعها، ولا بأس بتهنئة الناس بعضهم بعضًا بعد صلاة العيد بقولهم تقبل الله منا ومنكم، وأما المعانقة التي يفعلها الناس بعد صلاة العيد فليس لها أصل في الشرع والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
إلى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله وبارك له وعليه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد:
فأحمد إليك الله الذي لا إله غيره على نعمائه العظيمة وآلائه الجسيمة، وأرجو منه سبحانه أن تكونوا بصحة جيدة، وأن تكونوا على أحسن حال في دينكم ودنياكم.
ولما كان لزامًا على طالب العلم أن يرجع دومًا إلى العلماء لكي يرد على مناهل علمهم ويستقي منها كتبت هذه الأسئلة راجين من فضيلتكم الإجابة عليها بكل وضوح، وجزاكم المولى خير الجزاء.
س1: إذا اختلفت أقوال أهل الجرح والتعديل في رجل من الرجال فما هو العمل في هذه الحالة وخصوصًا إذا كان المعدلون من الأئمة الكبار كأحمد والبخاري وابن معين وشعبة...؟
س2: ما هو الدليل على جواز الرمي في الليل؟
س3: ما حكم المساهمة في الشركات الحاضرة كسابك وبندة وغيرها من الشركات التي تأخذ من الجمهور أموالهم ثم يفتتحون بها مشروعًا والأرباح توزع على المشاركين فيها في آخر السنة "وقد قيل إنهم يضعون أموالهم في البنوك الربوية"؟
س4: شاب يريد الذهاب إلى أفغانستان للجهاد وأبواه غير راضيين عن هذا العمل وهو مصر على ذلك، فما حكم ذهابه وهل يؤجر عليه؟ وبماذا تنصحه؟
س5: رجل قصر الصلاة في مسافة يظنها مسافة قصر فبان غير ذلك فهل يعيد الصلاة؟
س6: ما هو الكفر الذي يعذر صاحبه بجهله؟
وتحت هذا السؤال مسألة وهي أن كثيرًا من شباب المسلمين اليوم يستهزئون ببعض شريعة الإسلام كالسخرية باللحي وبالثياب التي في نصف الساق على أنها من الدين وهم لا يعلمون أن هذا كفر فهل يعذرون أم لا؟ ما هو الصحيح من أقوال أهل العلم في ذلك؟
س7: ما حكم تعليق الطلاق؟ وهل يقع به الطلاق أم لا؟
س8: أفتى الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز في التمثيليات التي يقوم بها الشباب الملتزم بدينه من أجل الدعوة إلى الله، بأنها محرمة وقال: إن أقل ما فيها أنها كذب كأن يقول القائل أنا فلان وليس كذلك، فما حكم هذه التمثيليات مع الدليل؟
س9: من قلد غيره في تصحيح الأحاديث وتحسينها وتضعيفها، فهل هو معدود من المقلدين أم لا؟
س10: ما حكم الإقعاء بين السجدتين في الصلاة وما معنى الإقعاء في حديث ابن عباس في صحيح مسلم وغيره "قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين فقال هي السنة فقلنا إنا لنراه جفاء بالرجل فقال ابن عباس بل هي سنة نبيكم e .
5/8 من الشرح، وفي رواية الطبراني "من السنة أن تضع أليتيك على عقبيك بين السجدتين في الصلاة"
تمت الأسئلة وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ج1: إذا اختلفت أقوال أهل العلم في تعديل الرجل وجرحه فإنه ينظر للمرجح فيؤخذ به ومن المرجحات أن يكون أحدهما مفسرًا والثاني مبهمًا فيؤخذ بالمفسر ومنها أن يكون الجارح أو المعدل أعلم بأحوال الشخص المحكوم عليه أو بأسباب الجرح أو التعديل ومنها كثرة العدد إلى غير ذلك من المرجحات.
ج2:
الدليل عدم الدليل فلا أعلم دليلاً يحدد الرمي بالغروب وقد ثبت جواز الرمي ليلاً في ليلة العيد لمن يجوز لهم الدفع من مزدلفة في آخر الليل وفي صحيح البخاري أن رجلاً سأل النبي e : رميت بعد ما أمسيت قال: لا حرج والمساء يكون من آخر النهار إلى منتصف الليل.ح3: لا بأس بالمشاركة في هذه الشركات إلا إذا علمنا أنها تتعامل بمعاملات محرمة كالربا والميسر والدخان ونحو ذلك.
ح4: إن كان والداه محتاجين إليه فلا يسافر وإن كانا غير محتاجين إليه فليقنعهما بالسفر فإن قنعا بذلك وإلا فليجاهد بماله.
ج5: يعيد الصلاة تامة لأنه مفرط حيث لم يتحقق من ذلك كمن صلى يظن الوقت داخلاً فتبين أنه لم يدخل فيعيد الصلاة لأن الأصل عدم دخول الوقت، وهذا الأصل عدم وجود السفر.
ج6: للحكم بتكفير المسلم شرطان: أحدهما أن يقوم الدليل على أن هذا الشيء مما يكفر.
الثاني: انطباق الحكم على من فعل ذلك بحيث يكون عالمًا بذلك قاصدًا له، فإن كان جاهلاً لم يكفر لقوله تعالى: }
وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا{ وقوله: } وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ{ وقوله: } وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا{ لكن إن فرط بترك التعلم والتبين لم يعذر مثل أن يبلغه أن عمله هذا كفر فلا يتثبت ولا يبحث فإنه لا يكون معذوراً حينئذ وإن كان غير قاصد لعمل ما يكفر لم يكفر بذلك مثل أن يكره على الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان ومثل أن ينغلق فكره فلا يدري ما يقول لشدة فرح ونحوه كقول صاحب البعير الذي أضلها ثم اضطجع تحت شجرة ينتظر الموت فإذا بخطامها متعلق بالشجرة فأخذه وقال: «اللهم أنت عبدي وأنا ربك» أخطأ من شدة الفرح.لكن من عمل شيئًا مكفرًا مازحًا فإنه يكفر لأنه قصد ذلك كما نص عليه أهل العلم، وأما من سخر بصاحب اللحية ورافع ثوبه، عن كعبيه فإن قصد السخرية بعمله وهو يعلم أنه من شريعة الله تعالى فقد سخر من شريعة الله تعالى، وإن قصد السخرية بالشخص نفسه لدوافع شخصية فإنه لا يكفر بذلك.
ج7: إن قصد بتعليق الطلاق وقوع الطلاق عند وجود الشرط وقع الطلاق مثل أن يقول لزوجته: إن فعلت كذا فأنت طالق يقصد إنها إن فعلته فقد طابت نفسه منها فإذا فعلته فهي طالق، وإن قصد بتعليق الطلاق حمل زوجته على الفعل أو الترك لا أن نفسه تطيب منها إن خالفته مثل أن يقول إن فعلت كذا فأنت طالق أو إن لم تفعليه فأنت طالق يريد أن يؤكد عليها ويحملها على الفعل أو الترك ولكنها خالفته فإنها لا تطلق لكن عليه أن يكفر كفارة يمين لأن هذا التعليق بمعنى اليمين.
ج8: التمثيل حكاية القصة الواقعة أو المتخيلة بطريق الفعل والحركة فمن نظر إلى أن القائم بها ليس هو الممثل قال: إنها من الكذب والكذب حرام ومن نظر إلى أن القائم بها لم يدع أنه عين فلان وإنما يحاكيه ويتشبه به والمشاهدون له يعلمون الأمر على حقيقته قال: إن ذلك ليس من الكذب، لأن الكذب الإخبار بخلاف الواقع وليس ذلك منطبقًا على التمثيل لأن الممثل لا يقول إنه عين فلان ولكن يقول إنه يحاكيه ويتشبه به وهذا مطابق للواقع.
وهذا ظاهر فيما إذا كان التمثيل حكاية قصة واقعة، وعلى كل حال فإنه لا يجوز أن يشتمل التمثيل على شيء محرم سواء كان قوليًا أو فعليًا من يحاكون نباح الكلاب ونهيق الحمير ونحو ذلك فإن التشبيه بالحيوان لم يرد إلا في مقام الذم كقوله تعالى: }
فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ{ وقوله: } إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا{ وقوله e «العائد في هبته كالكلب» ولا أرى أن يجري التمثيل على الصحابة لما لهم من المقام الرفيع والمنزلة فربما يكون في القيام بذلك غض من شأنهم ومقامهم رضي الله عنهم.ج9: لا شك أنه من المقلدين إلا أن يطلع على سبب التصحيح أو التضعيف وهو أهل لمعرفة السبب فإنه يكون غير مقلد لأنه توصل إلى الحكم بنفسه، وينبغي أيضًا فيما إذا لم يطلع على سبب التصحيح أو التضعيف أو اطلع ولكنه ليس بأهل أن يعزو التصحيح أو التضعيف إلى قائله ليسلم من تبعته.
ج10: الإقعاء كإقعاء الكلب قد ثبت النهي عنه بين السجدتين وفي التشهدين أما الإقعاء الذي يجلس فيه الجالس على عقبيه فالمشهور من مذهب الحنابلة أنه من قسم المكروه وذهب بعض أهل العلم أنه من السنة واستدلوا بما رواه مسلم من الحديث المذكور في السؤال لكن أكثر الواصفين لصلاة النبي e ذكروا أنه يفترش ولم يذكروا الإقعاء فيكون الافتراش أفضل وهو أولى أيضًا لأن الطمأنينة تحصل به أكثر.
كتب هذه الأجوبة محمد الصالح العثيمين في 5/ 6/ 1405 هـ.
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
ما حكم تهنئة الكفار بعيد الكرسمس وعيد رأس السنة الميلادية، وذلك لأنهم يعملون معنا؟
وكيف نرد عليهم إذا حيونا بها؟
وهل يجوز الذهاب إلى أماكن الحفلات التي يقيمونها بهذه المناسبة؟
وهل يأثم الإنسان إذا فعل شيئًا مما ذكر بغير قصد وإنما فعله إما مجاملة أو حياء أو إحراجًا أو غير ذلك من الأسباب؟
وهل يجوز التشبه بهم في ذلك؟ أفتونا مأجورين.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
تهنئة الكفار بعيد الكرسمس أو غيره من أعيادهم الدينية حرام بالاتفاق كما نقل ذلك ابن القيم رحمه الله في كتابه "أحكام أهل الذمة" حيث قال: "وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم فيقول: عيد مبارك عليك أو تهنأ بهذا العيد ونحوه فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب بل ذلك أعظم إثمًا عند الله وأشد مقتًا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج المحرم، ونحوه وكثيرًا ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك ولا يدري قبح ما فعل فمن هنأ عبدًا بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه انتهى. كلامه رحمه الله().
وإنما كانت تهنئة الكفار بأعيادهم الدينية حرامًا وبهذه المثابة التي ذكرها ابن القيم لأن فيها إقرارًا لما هم عليه من شعائر الكفر ورضى به لهم، وإن كان هو لا يرضى بهذا الكفر لنفسه لكن يحرم على المسلم أن يرضى بشعائر الكفر أو يهنئ بها غيره لأن الله تعالى لا يرضى بذلك كما قال الله تعالى: }
إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ{ [الزمر: 7].وقال تعالى: }
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا{ [المائدة: 3].وتهنئتهم بذلك حرام سواء كانوا مشاركين للشخص في العمل أم لا، وإذا هنئونا بأعيادهم فإننا لا نجيبهم على ذلك لأنها ليست بأعياد لنا ولأنها أعياد لا يرضاها الله تعالى لأنها إما مبتدعة في دينهم وإما مشروعة لكن نسخت بدين الإسلام الذي بعث الله به محمدًا e إلى جميع الخلق وقال فيه }
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ{ [آل عمران: 85].وإجابة المسلم دعوتهم بهذه المناسبة حرام لأن هذا أعظم من تهنئتهم بها لما في ذلك من مشاركتهم فيها وكذلك يحرم على المسلمين التشبه بالكفار بإقامة الحفلات بهذه المناسبة أو تبادل الهدايا أو توزيع الحلوى أو أطباق الطعام أو تعطيل الأعمال ونحو ذلك، لقول النبي e «من تشبه بقوم فهو منهم».
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم.، مشابهتهم في بعض أعيادهم توجب سرور قلوبهم بما هم عليه من الباطل وربما أطمعهم ذلك في انتهاز الفرص واستذلال الضعفاء، انتهى كلامه ومن فعل شيئًا من ذلك فهو آثم سواء فعله مجاملة أو توددًا أو حياء أو لغير ذلك من الأسباب لأنه من المداهنة في دين الله ومن أسباب تقوية نفوس الكفار وفخرهم بدينهم.
والله المسئول أن يعز المسلمين بدينهم ويرزقهم الثبات عليه وينصرهم على أعدائهم إنه قوي عزيز.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين...
كتبه/ محمد بن صالح العثيمين في 25/ 5/ 1411هـ.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
1- أسئلة السائلين لا تخرج عن أربعة أنواع وهي أن يسأل عن الحكم أو دليله أو وجه دلالته أو الجواب عن معارضه فإن سأل عن الحكم وكان المسئول جاهلاً به حرم عليه الإفتاء بلا علم.
وإن كان عالمًا بالحكم وقد حضر وقت العلم به وجب عليه المبادرة إلى جوابه، أما إن سأل عن حادثة قبل وقوعها فلا يجب على المفتي أن يجيبه عنها.
2- يجوز للمفتي أن يعدل عن جواب المستفتي عما سأله عنه إلى ما هو أنفع له منه.
3- يجوز للمفتي أن يجيب السائل بأكثر مما سأله عنه وهو من كمال نصحه وعلمه وإرشاده.
4- من فقه المفتي ونصحه إذا سأله المستفتي عن شيء فمنعه منه أن يدله على ما هو عوض له منه فإذا منع من محظور دل على مباح.
5- إذا أفتى المفتي السائل بشيء ينبغي له أن ينبهه على وجه الاحتراز مما قد يذهب إليه الوهم منه خلاف الصواب.
6- ينبغي للمفتي أن يذكر دليل الحكم ومأخذه ما أمكنه من ذلك ولا يلقيه إلى المستفتي مجردًا عن دليله ومأخذه.
7- إذا كان الحكم مستغربًا جدًا مما لم تألفه النفوس فينبغي للمفتي أن يوطئ قبله ما يكون مؤذنًا به كالدليل عليه والمقدمة
بين يديه.
8- يجوز للمفتي أن يحلف على ثبوت الحكم عنده ليشعر السائل أنه على ثقة ويقين مما قاله وأنه غير شاك فيه، وقد أمر الله نبيه أن يحلف على ثبوت الحق الذي جاء به في ثلاثة مواضع من كتابه في سورة يونس الآية (53) وسبأ (3) والتغابن (7) وأقسم النبي e على ما أخبر به من الحق في أكثر من ثمانين موضعًا.
9- ينبغي للمفتي أن يفتي بلفظ النص مهما أمكنه فإنه يتضمن الحكم والدليل، مع البيان التام.
10- من أدب المفتي أن يتوجه إلى الله ليلهمه الصواب ويفتح له طريق السداد وذلك بالتوبة والذكر والدعاء والاستغفار }
وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ{ [غافر: 60].11- لا يفتي ولا يحكم إلا بما يكون عالمًا بالحق فيه.
12- الواجب على الراوي والمفتي والحاكم والشاهد أن يخبروا بالصدق المستند إلى العلم.
13- من أدب المفتي أن لا ينسب إلى الله بأنه أحل كذا أو حرم كذا إلا بنص من كتاب أو سنة.
114- يفتي المفتي بما يعتقد أنه الصواب وإن كان خلاف مذهبه.
15- لا يجوز للمفتي إلقاء المستفتي في الحيرة بل عليه أن يبين له الصواب في المسألة.
16- ليس للمفتي أن يطلق الجواب في مسألة فيها تفصيل بل عليه أن يفصل.
17- على المفتي أن لا يفصل إلا حيث يجب التفصيل.
18- لا يجوز للمقلد أن يفتي في دين الله بما هو مقلد فيه وليس على بصيرة فيه.
19- ذكر عن الإمام أحمد أنه قال: لا ينبغي للرجل أن ينصب نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال، الأولى: أن تكون له نية فإن لم يكن له نية لم يكن عليه نور ولا على كلامه نور.
والثانية: أن يكون له علم وحلم ووقار وسكينة.
الثالثة: أن يكون قويًا على ما هو فيه وعلى معرفته.
الرابعة: الكفاية وإلا مضغه الناس.
الخامسة: معرفة الناس.
وهذا يدل على جلالة أحمد ومحله من العلم والمعرفة فإن هذه الخمس هي دعائم الفتوى وأي شيء نقص منها ظهر الخلل في المفتي بحسبه.
20- يجوز للمفتي أن يفتي أباه وابنه وشريكه ومن لا تقبل شهادته له وإن لم يجز أن يشهد له ولا يقضي له.
21- لا يجوز للمفتي العمل والإفتاء في دين الله بالتشهي من غير نظر في الأدلة والترجيح.
22- من أفتى الناس وليس بأهل الفتوى فهو آثم عاص، وقد روى الإمام أحمد وابن ماجة عن النبي e مرفوعًا: «من أفتى بغير علم كان إثم ذلك على من أفتاه".
23- الفتيا أوسع من الحكم والشهادة فيجوز فتيا العبد والحر والمرأة والرجل والقريب والبعيد والأجنبي والأمي والقارئ والأخرس بكتابته والناطق والعدو والصديق.
24- لا فرق بين القاضي وغيره في جواز الإفتاء بما تجوز الفتيا به ووجوبها إذا تعينت ولم يزل أمر السلف والخلف على هذا فإن منصب الفتيا داخل في ضمن منصب القضاء عند الجمهور.
25-
ليس للمفتي الفتوى في حال غضب شديد أو جوع مفرط أو هم مقلق أو خوف مزعج أو نعاس غالب أو شغل قلب مستول عليه أو حال مدافعة الأخبثين (البول والغائط) بل متى أحس من نفسه شيئًا من ذلك يخرجه عن حال اعتداله وكمال تثبته وتبينه أمسك عن الفتوى.26- يجوز للمفتي أن يفتي أباه وابنه وشريكه ومن لا تقبل شهادته له وإن لم يجز أن يشهد له ولا يقضي له، والفرق بينهما أن الإفتاء يجري مجرى الرواية فكأنه حكم عام بخلاف الشهادة والحكم فإنهما يخصان المشهود له والمحكوم عليه ولكن لا يجوز له أن يحابي من يفتيه فيفتي أباه وابنه أو صديقه بشيء ويفتي غيرهم بضده محاباة بل هذا قد يقدح في عدالته.
27- لا يجوز للمفتي أن يعمل بما يشاء من الأقوال من غير نظر في الترجيح فلا يجوز العمل والإفتاء في دين الله بالتشهي وهذا من أفسق الفسوق وأكبر الكبائر فالله المستعان.
28- من أفتى الناس وليس بأهل الفتوى فهو آثم عاص ومن أقره من ولاة الأمور على ذلك فهو آثم أيضًا، وقد روى الإمام أحمد وابن ماجة عن النبي e مرفوعًا «من أفتى بغير علم كان إثم ذلك على الذي أفتاه».
29- يحرم على المفتي إذا جاءته مسألة فيها تحيل على إسقاط واجب أو تحليل محرم أو مكر أو خداع أن يعين المستفتي فيها ويرشده إلى مطلوبه.
3- يحرم على المفتي أن يفتي بضد لفظ النص وإن وافق مذهبه ومثاله أن يسأل عن رجل صلى من الصبح ركعة ثم طلعت الشمس هل يتم صلاته أم لا؟ فيقول: لا يتمها ورسول الله e يقول: فليتم صلاته.
31- لا يجوز إخراج النصوص عن ظاهرها لتوافق مذهب المفتي.
32- لا يجوز العمل بمجرد فتوى المفتي إذا لم تطمئن نفسه لقوله e «استفت قلبك البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك» قال النووي حديث حسن رويناه في مسندي الإمامين أحمد بن حنبل والدارمي بإسناد حسن.
23- إذا لم يعرف المفتي لغة السائل أو لم يعرف المستفي لغة المفتي أجزأ ترجمة لأحد بينهما.
34- إن كان عند المفتي من يثق بعلمه ودينه فينبغي له أن يشاوره ولا يستقل بالجواب فقد أثنى الله على المؤمنين بأن أمرهم شورى بينهم وقال لنبيه: }
وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ{ [آل عمران: 159].35- يحسن بالمفتي أن يكثر الدعاء بما جاء في الحديث الصحيح «اللهم رب جبريل وميكائل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني بما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم» رواه مسلم() وقال النبي e فيما يرويه عن ربه عز رجل أنه قال: «يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم، اللهم اهدنا فيمن هديت اللهم إني نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، اللهم اهدنا صراطك المستقيم يا حي يا قيوم» وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
خطورة الفتوى في دين الله تعالى
نظرًا لكثرة المفتين والمتسرعين في الفتوى مع خطرها، وكثرة المستفتين وتتبعهم للرخص بحيث يستفتي الواحد منهم أكثر من مفتٍ حتى يسمع الفتوى التي تناسبه فإنني أقترح أن لا يسمح لأحد أن يفتي إلا إذا كان مؤهلا للفتوى وأن توجه أنظار المستفتين إلى رئاسة الإفتاء المعينة بهذا الشأن وإلى أعضاء برنامج نور على الدرب، وإلى أساتذة كليات الشريعة وأصول الدين وإلى القضاة في كل بلد، ومن سواهم يمنعون من الإفتاء وذلك من خلال وسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة، لأن الفتوى إخبار عن الله أنه أحل كذا أو حرم كذا، وقد قال عليه الصلاة والسلام «من أفتى بغير علم كان إثمه على من أفتاه» رواه أبو داود وإسناده حسن، فمن أفتى الناس وليس بأهل للفتوى فهو آثم عاص وقد قال الله تعالى: }
وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ{ [النحل: 116، 117] والقول على الله بغير علم من أعظم المحرمات الموجبة للعقوبة وقد ورد في الحديث الذي رواه الدارمي عن عبد الله بن جعفر مرسلاً أجرأكم على الفتي أجرأكم على النار.وينبغي لمن تصدى للإفتاء أن يقرأ ما كتبه الشيخ ابن القيم رحمه الله من فوائد تتعلق بالفتوى فقد ذكر سبعين فائدة في الجزء الرابع من كتابه (أعلام الموقعين عن رب العالمين) (4/ 157- 266) ونقل في هذا الكتاب (4/ 199) عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال: لا ينبغي للرجل أن ينصب نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال:
الأولى: أن تكون له نية فإن لم يكن له نية لم يكن عليه نور ولا على كلامه نور.
الثانية: أن يكون له علم وحلم ووقار وسكينة.
الثالثة: أن يكون قويًا على ما هو فيه وعلى معرفته.
الرابعة: الكفاية وإلا مضغه الناس().
الخامسة: معرفة الناس ثم شرح ابن القيم هذه الأمور الخمسة إلى أن قال وهذا يدل على جلالة أحمد ومحله من العلم والمعرفة فإن هذه الخمس هي دعائم الفتوى وأي شيء نقص منها ظهر الخلل في المفتي بحسبه وبالله التوفيق.
وصلي الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الفهرس
إذن الشيخ محمد بن صالح العثيمين للمؤلف بالنقل من مؤلفاته
*مقدمة
*أسئلة وأجوبة مهمة لعموم الأمة
*«أسئلة وأجوبة تتعلق بالأضاحي وعيد الأضحى»
*أسئلة وأجوبة منوعة
*حكم تهنئة الكفار بأعيادهم
*فوائد تتعلق بالفتوى
*أحوال ليس للمفتي أن يفتي فيها
*خطورة الفتوى في دين الله تعالى
*الفهرس
*